عبد الملك الجويني
12
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا يطلقون هذا اللفظ إلا على تثبت ، فإن ظهر غرض يستحثّ على الطلاق كمخيلة ريبةٍ واستشعار نشوز ، فالكراهية لا تتحقق ، وإذا كان لا يهواها وربما لا تسمح نفسه بالتزام مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع ، فلا كراهية في الطلاق والحالةُ هذه . فالكراهية لا يتجه إطلاقها إلا عند زوال الحاجات والأغراضِ التي يُطلِّقُ العقلاء لأجلها ، وإن لم يكن غرضٌ ولا حاجة ، فلا بأس بإطلاق الكراهية . ثم حيث تُطلق الكراهية ، لا نفرق بين [ الواحدة ] ( 1 ) والعدد . وإن ظهر غرضٌ ترتفع الكراهية لأجله ، فقد نقول : لا يستحب جمع الطلقات ، ويستحب أن يفرقها ، ولسنا ننكر أن وضعها في الكتاب والسنة يشعر [ بالاستحثاث ] ( 2 ) على تفريقها ؛ حتى لا يلقى الإنسانُ ندماً ، ولا ينتهي الأمر إلى [ إطلاق ] ( 3 ) لفظ الكراهية ، حيث لا كراهية ، في أصل التطليق . 8927 - ومذهب الشافعي أن الجمع بين الطلقتين والثلاث ، لا سنة فيه ولا بدعة ، وإنما تتعلق السنة والبدعة بالزمانين المذكورين على التفاصيل المقدمة : أحدهما - زمان الحيض . والثاني - الطهر الذي وقع [ الوقاع ] ( 4 ) فيه . وأبو حنيفة ( 5 ) يحرم الجمع ، كما يحرم التطليق في الحيض وفي الطهر الذي جرى الوقاع فيه ، والمسالة مشهورة معه في الخلاف . وقد قال الشيخ أبو علي في شرح التلخيص : جمع الطلقات لا معصية فيه . ولكن هل يقال : السنة تفريقها ؟ فعلى وجهين ، واحتمل كلامه معنيين : أحدهما - التردد في استحباب التفريق حكماً . وأحد الوجهين أن ذلك لا يوصف بالاستحباب ، [ والأمر ] ( 6 ) فيه إلى مالك الطلاق ، وفي كلامه ما يدل على أن اسم السنة هل يتناول
--> ( 1 ) في الأصل : الواحد . ( 2 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 3 ) في الأصل : الطلاق . ( 4 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 5 ) ر . المبسوط : 6 / 4 ، 7 ، ورؤوس المسائل : 408 مسالة : 282 ، والاختيار : 3 / 121 . ( 6 ) في الأصل : فالأمر .